الواحدي النيسابوري

393

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وبه مسّ ، وألس « 1 » ؛ وأصله من المسّ باليد . كأنّ الشّيطان يمسّ الإنسان فيجنّه ، ثم سمّى الجنون مسّا ، كما أنّ الشّيطان يتخبّطه برجله فيخبّله ، فسمّى الجنون خبطة . قال قتادة : إنّ آكل الرّبا يبعث يوم القيامة مجنونا ؛ وذلك علم لأكلة الرّبا يعرفهم به أهل الموقف . وقوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا أي : ذلك الذي نزل بهم بقولهم هذا « 2 » ، واستحلالهم إيّاه . وذلك أنّ المشركين قالوا : الزّيادة على رأس المال بعد محلّ الدّين كالزّيادة بالرّبح في أوّل البيع ، وكان أحدهم إذا حلّ له مال على إنسان قال لغريمه : زدني في المال حتّى أزيدك في الأجل ؛ فكذّبهم اللّه عزّ وجلّ فقال : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي : وعظ . قال السّدّىّ : يعنى القرآن فَانْتَهى عن أكل الرّبا فَلَهُ ما سَلَفَ أي : ما أكل من الرّبا ، ليس عليه ردّه « 3 » . ومعنى « سَلَفَ » : تقدّم ومضى . « والسّلوف » « 4 » : التّقدّم ، وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أي بعد النّهى ، إن شاء عصمه حتّى يثبت على الانتهاء ، وإن شاء خذله حتّى يعود وَمَنْ عادَ إلى استحلال الرّبا ( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) . قال أبو إسحاق الزّجاج : هؤلاء الذين ( قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) ، ومن اعتقد هذا فهو كافر . أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسن الحافظ ، حدّثنا أبو المفضّل « 5 » الشّيبانى ، حدّثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن صفوان ، حدّثنا محفوظ بن يحيى ، حدّثنا خالد

--> ( 1 ) الألس : اختلاط العقل ؛ وقد ألس الرجل فهو مألوس ، أي مجنون . ( اللسان - مادة : ألس ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : العذاب النازل بهم بسبب قولهم هذا : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) » . ( 3 ) ب : « زيادة » . حاشية ج : « أي : من أكل الربا في الجاهلية ليس عليه رده » . ( 4 ) ب : « والسلف » . انظر ( اللسان - مادة : سلف ) . ( 5 ) ب : « أخبرنا أبو الفضل » .